عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

59

معارج التفكر ودقائق التدبر

دونه لأنها خلقه ، وهو سبحانه المتصف بالفوقيّة المطلقة فهو العليّ الأعلى . كلمة « دون » في اللّغة تأتي في الأصل مقابل كلمة « فوق » فهي مثل « تحت » . وكلّ من كلمتي « فوق » و « دون » يستعمل في الحسيّات وفي المعنويّات . أَوْلِياءَ : جمع « وليّ » والوليّ كالمولى . الوليّ : يأتي بمعنى : الرّبّ ، والمالك ، والسّيّد ، والمنعم ، والمعتق ، والناصر ، والمحبّ ، والتّابع ، والجار ، وابن العمّ ، والحليف ، والصّهر ، والعبد ، والمعتق ، والمنعم عليه ، والعصبة من الأقارب ، والذي يلي أمر اليتيم ويقوم بكفايته ، والذي يلي عقد نكاح المرأة عليها . ووليّ الرّجل هو الّذي يلي عليه أمره . والمناسب من معاني الوليّ للآية معنى الرّب المطاع المنعم ، الذي ينصر عباده المؤمنين ، والذي يلي جميع أمورهم ، ومنها أمور دينهم الشاملة لشرائعهم ، وأحكام سلوكهم في حياتهم ، ومنهاج مسيرتهم في هذه الدّنيا دار امتحانهم . فمعنى ما جاء في الآية من أمر ونهي : أيّها الناس اتّخذوا ربّكم وليّكم الذي يلي جميع أموركم في حياتكم ، فأطيعوا أوامره ، واجتنبوا نواهيه ، متّبعين ما أنزل إليكم عن طريق رسوله المؤيّد بآياته ، في كتابه القرآن ، وفيما أوحى به إلى رسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم من حقائق اعتقاديّة ، وشرائع وأحكام ووصايا ، فاعملوا بما أمركم به ، واجتنبوا ما نهاكم عنه ، واهتدوا بهديه . ولا تتخذوا من دون ربّكم بارئكم ومصوّركم وممدّكم دواما بنعمه الظاهرة والباطنة ، أربابا من أشياء أو أحياء أولياء ، تجعلونهم أولياء عليكم ، يتولّون أموركم في مسيرتكم في حياتكم ، فتتّبعون ما يأمرونكم به أو تأمركم به الشياطين السّادنون لهم ، أو الموسوسون لكم في صدوركم ، فتعلمون به ،